الشيخ سيد سابق

541

فقه السنة

القصاص في الأطراف وضابط ما فيه القصاص من الأطراف ، وما لا قصاص فيه : أن كل طرف له مفصل معلوم ، كالمرفق ، والكوع ، ففيه القصاص ، وما لا مفصل له فلا قصاص فيه ، لأنه يمكن المماثلة في الأول دون الثاني ، فيقتص ممن قطع الإصبع من أصلها ، أو قطع اليد من الكوع أو المرفق ، أو قطع الرجل من المفصل ، أو فقأ العين ، أو جذع الانف ، أو قطع الاذن ، أو قلع السن ، أو جب الذكر ، أو قطع الأنثيين . شروط القصاص في الأطراف : ويشترط في القصاص في الأطراف ثلاثة شروط : 1 - الامن من الحيف بأن يكون القطع من مفصل ، أو يكون له حد ينتهي إليه ، كما تقدمت أمثلة ذلك ، فلا قصاص في كسر عظم غير السن ، ولا جائفة ، ولا بعض الساعد ، لأنه لا يؤمن الحيف في القصاص في هذه الأشياء . 2 - المماثلة في الاسم والموضع ، فلا تقطع يمين بيسار ، ولا يسار بيمين ، ولا خنصر ببنصر ، ولاعكس ، لعدم المساواة في الاسم ، ولا يؤخذ أصلي بزائد - ولو تراضيا - لعدم المساواة في الموضع والمنفعة . ويؤخذ الزائد بمثله موضعا وخلقة . 3 - استواء طرفي الجاني والمجني عليه في الصحة والكمال ، فلا يؤخذ عضو صحيح بعضو أشل ، ولا يد صحيحة بيد ناقصة الأصابع ، ويجوز العكس ، فتؤخذ اليد الشلاء باليد الصحيحة . القصاص من جراح العمد وأما جراح العمد ، فلا يجب فيها القصاص إلا إذا كان ذلك ممكنا ، بحيث يكون مساويا لجراح المجني عليه من غير زيادة ولا نقص . فإذا كانت المماثلة والمساواة لا يتحققان إلا بمجاوزة القدر ، أو بمخاطرة ، أو إضرار ، فإنه لا يجب القصاص ، وتجب الدية ، لان الرسول صلى الله عليه وسلم رفع القود في المأمومة ، والمنقلة ، والجائفة ، وهذا حكم ما كان في معنى هذه من الجراح التي هي متالف : مثل كسر عظم الرقبة ، والصلب ، والفخذ ، وما أشبه ذلك .